رجل أعيته إمرأة

كتبهاالساعت نتومزابت ، في 9 نوفمبر 2009 الساعة: 18:06 م

( صريعٌ في أسحار الأرق )

!يُزيحُ الصّمت ضمَاد الكِتمَان , كـ طفلٍ سَقط و قَامَ يَنفِض مَا عَلِق بِـ جَبينهِ ذرّات الغبارِ .

و تَنسَابُ حَفنَةٌ مِن شُهبِ الحُروف لِـ تَملأ جِدار القَلب الجَانبي , دُون تضخّم فِي أزِقّة الضّجيج .

و الصّمتُ لا يَزال السّيد الذي إن أمرَ تَنثَنِي لهُ حِكايات الأنين , و يتسلل الخَوف فِي عَرش الألم .

وَابلٌ مِن حُرقَةِ الإنتِظار , يَرجُمُ مَا تبقّى مِن أشلاء " حيّة " هُناك فِي طرف البَاحة الخَاصّة !

إمرَأة !

 

من النّورِ رسَمت أنوثَتهَا عَلى المُحيط الذي يَحتوي عَالمِي .

انتهَكت أروِقَة القَلب دُونَ استئذانٍ و بَعثرَت رَحِيقها السّحرِي دُونَ إكتِرَاثٍ لِـ قَلبٍ أنهَكهُ الوَجع .

جنونٌ كـ جُنونِ البَحرِ عِندمَا تتلاطَم أموَاجه ذَاتَ غضَب .

نتأَ الفُؤَادُ بِـ مُقلَتَيْهَا وَ أنَاخَتُ المشَاعِر بِـ رُكُوبَة الأوجَاعِ عَلى بَابِ دَارِهَا

و أَيقَنتُ حِينها أنّ الدُّموعَ سَـ تَستَبِيحَ مَا نَتأَ مِن وَجنةٍ قَد زَارَها لَمُوعَاً مِن بسَاتِينٍ نعَف !

 

إمرَأة !

بِـ هُدوئها ضوضاء الطّفولة , يَنحني قُرصُ الشّمس عِندما تتألّم مِن نُعومة العَذاب .

وَضعت فِي خزَائِنِ العَقل مَا تُبَعثِرهُ مِن أشياء ( ذات الصّباح ) , كمَا تضَع وُرودها فِي حقائِبها .

تَقفِزُ ألوَاح القٌلوبِ عِندمَا تتمَايل عَلى جُسورِ شُيّدت مِن ( وَرقٍ و حِبرٍ أسوَد ) .

و يَستَديرُ فلك الأروَاحِ إذا غرّدت بِـ تأتأةِ الكَلِمَات , و تَستَفيقُ القبُور حِين بُكائها , لِـ تصلّي القبور أن تَحتَضِن مَن كَان سَبباً فِي دُموعِها .

إمرَأة !

تَلفُّ بِـ ثِيابها عَالم الظّمأ , لِـ تُزهِر سَرائرهِ و تُثمِر أغصَان حَدائقهِ و تُغدِقُ السّماءَ ثلجٌ أزرَق !

تَجُوبُ قِفاراً و تَبكِي غيُوم الرّحيلِ لِـ تَذرِفَ مَا بِـ طيّاتِها مِن ( طهَارة المَاء ) عَلى صَدرِ الصّحراء .

بِـ كيَانِها أعجُوبَات الكَونِ , قَد زُرِعَت فِي أحدَاقِها اثنا عشَر كوكباً , و فِي جَبينها شَمساً سَاجِدَة .

 إمرَأةٌ مِنَ السّماء , وُلِدَت مِن رَحِيقِ الوَردِ , و نَكحهَا طُهر الطّفولة لِـ يَبقى ( حَارِساً مدى نَبض طفولتها ) .

إمرَأةٌ تَزورُنِي مِن بَعيدٍ , و تأخُذَنِي إلى حَيثيّات البَقاء دُون رَغبةٍ فِي العَودَة إلى وَاقع الحيَاةِ .

مِن خَطيئَةِ الحُزنِ , أن تَشهَقُ و كَـ أنّ البَردَ لا يَرى جسَداً غَيرَ هَذا الجسَد , يَعشَقُها البَردَ و يُبكِيها .

تنَامُ عَلى أرجُوحَة الأحلام , و يَنامُ مَعها الكَون لِـ يَرى مَدى برَاءَة بَارقاتِ أحلامها البَيضَاء .

و تُرَاقِصُ أفكَار مَن يَئِسَ مِنْ إختلاقِ زَيف الأمَاني , لِـ يَرقُد فِي ضَريحِ الوَجع إلى الأبَد , إلى الأبـــــــد .

 و إنّي أرَانِي صَرِيعاً فِي مُقتَبلِ الأيّامِ , أعِيشُ عَلى أمَلِ مَوعدٍ يَصنَعهُ القَدر لِـ أحكِي مَدى فَداحَة المُعاناة التي نَقشَتها سَاعات الإغتِراب . و أُرَاقِصُ إشتِيَاقِي كُلّ لَيلَةٍ فِي الجَناح الثالث و العِشرين مِن سَلفِ اللقاء .

خمُولٌ , بَل تجمّدٌ قَد طَغى عَلى قِطعَةٍ يَستَرِقُها السّمع مِن سِحرِ سَمائِها .

و يَهتِفُ الحَنينُ حِينمَا تَغوصُ عينيّ فِي عُمق قَهوَتِي , و أرَى مَنظُومَةً مِن دِفء الذّكريات , و تَسطَعُ إشرَاقات الذّكرياتِ مِن سَطح الكَوبِ , و يَتّضِح لِي بَعدَ جُهد السّفر أنّ تِلك الإشراقات ( إنعكَاس بَرِيق الدّموع التي تَسكُن عينيّ ) .

 و يَصعَدُ بِي القَدر إلى أن ألتَقِي بِـ طَيفِها فِي الجَناح ( السّادس و العِشرين ) لِـ أحكِي لِـ حُضورِ تَصويرها عَن روَاياتِ رَجُلاً تلقّى مِن هَذا الجَناح ( صَفعة حُزن ) , و لمَاذا عَاشت فِي هَذا الجَناح , و هِيَ ترَى أنّها لَم تَخونُ و تَصرُخ عِندمَا أحدهم يَتحدّث عَن الخيَانة , و لأنّها تَعيشُ مَع ذاتِها تَظنُّ أنها لَم تَخون نَفسها !

و فِي هَدأةِ البُكَاءِ , تَرنُو مَعزُوفَة الشّكوى , لِـ تَضعَف عَزائِمي و أشدُو بِـ هِيامِ ليالٍ قَد خلَت .

و أجِدُها كَـ طِفلَةٍ فقَدت دُميتها و فجأة وجَدتها !

تَضحَك ( عَلى استحيَاء ) و خَليطُ الدّموع الطّــــاهِر , يُدَاعِبُ شَفتيهَا .

و أرحلُ مِن إنزلاقاتِ الغضَب إلى مَدينة الألم , و أمشي فِي شوَارِعِها و أسكُبُ مِن إفرَازاتِ دَمعِي مَا تَنمُو بهِ حَدائقٍ غنّاء .

و مِن طُرقَاتِ هَذهِ المَدينَة , إلى أنقاضِ غُربَتِي , التي لا تَزالُ رَكائز أوجَاعها تتسللُ إلى دَاخلِي .

و أبقى فِي الجَناح السّادس و العِشرين , إلى فَترةِ الأسحَارِ , لِـ أبقى فِي مكَانِي صَريعُ الأرَقِ .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شعراء غرداية | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر